عبد الله بن قدامه
159
المغني
من تعيينها فإن كانت التي يتحول عنها فما حصل السبق بها وان كانت التي يتحول إليها فما حصلت المسابقة بها في جميع الحلبة ومن شرط السباق ذلك ولان هذا متى احتاج إلى التحول والاشتغال به فربما سبق باشتغاله لا سرعة غيره ولان المقصود معرفة عدو الفرس في الحلبة كلها فمتى كان إنما يركبه في آخر الحلبة فما حصل المقصود . وأما الجلب فهو ان يتبع الرجل فرسه يركض خلفه ويجلب عليه ويصيح وراءه يستحثه بذلك على العدو هكذا فسره مالك وقال قتادة الجلب والجنب في الرهان ، وروي عن أبي عبيد كقول مالك وحكي عنه ان معنى الجلب أن يحشر الساعي أهل الماشية ليصدقهم قال فلا يفعل ليأتهم على مياههم فيصدقهم ، والتفسير الأول هو الصحيح لما روى عمران ابن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا جلب ولا جنب في الرهان " رواه أبو داود وفي حديث على في السباق وفي آخره ، ولا جلب ولا جنب ولا شغار في الاسلام : ويروى عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " من أجلب على الخيل يوم الرهان فليس منا "